حسناء ديالمة

17

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

فصل تمهيدي التربية من المنظور الإسلامي لم يعد خافيا على أحد ما للتربية ، بمفهومها الواسع ومضامينها العريضة ، من أثر وأهمية في حياة الأفراد والمجتمعات وتجدّدها . إن التربية إنّما تكون قاعدة أساسية لتطور الإنسان وارتقائه فكريا فيما إذا استهدفت الازدهار التام لشخصيته وعنيت بغرس النزعات الخيرة في نفسه ، وإذا لم تعن بذلك فإن الإنسان يفقد أصالته وذاته . فهي عملية اجتماعية تختلف من مجتمع إلى آخر حسب طبيعة المجتمع والقوى المؤثرة فيه والقيم التي اختارها ، ليسير عليها في حياته . فالتربية بهذا المعنى وسيلة وهدف ، طريقة وغاية ، تبدأ من بدء الحياة ، ولا تنتهي برغم نهاية حياة الأفراد ؛ لأنها عملية اجتماعية تخص المجتمع ، كما تخص كل فرد فيه . والحديث عن التربية الإسلامية يستند إلى الحديث عن الإسلام نفسه ؛ لأن الإسلام دين للبشر كافة ، ولأنه نظام يتضمن كل ما يتصل بحياة الإنسان من جوانبها المختلفة ككلّ « وهو منهج ربّاني للحياة البشرية ، ينظم شؤونها في الدنيا في كافة المجالات للفرد والأسرة والمجتمع ، فيضمن للإنسان الفرد ، والإنسان الأمة ، والإنسانية جمعاء إذا ما اتقوا ربهم في القول والعمل ، السعادة في الدارين » « 1 » . فالتربية الإسلامية هي تلك التربية التي تجمع بين « تأديب النفس ، وتصفية الروح وتثقيف العقل وتقوية الجسم فهي تعنى بالتربية الدينية والخلقية والعلمية والجسمية دون تضحية بأي نوع منها على حساب الآخر » « 2 » .

--> ( 1 ) - إسحاق أحمد فرحان وآخرون ، نحو صياغة إسلامية لمناهج التربية والتعليم ، قطر ، رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية ، 1399 ه ، ص 10 ، ( بتصرف ) . ( 2 ) أحمد فؤاد الأهواني ، التربية في الإسلام ، دار المعارف ، القاهرة ، 1980 ، ص 9 .